محمد علي التهانوي
مقدمة 41
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
وفلسفة وتصوفا وغير ذلك . وهو الذي نشأ في بيت علم حيث كان والده من كبار العلماء ، لقّب بقطب الزمان . ولاقت الأسرة والابن ضمنها تبجيل وتقدير المجتمع لنسبها إلى الفاروق عمر رضي اللّه عنه ، ممّا عكس نفسه على تنشئة الولد النابه ، فزاده ذلك دافعا وزخما . والمتتبّع للحركة العلمية التي سادت الهند آنذاك ، يجد أنّ هذه الحركة عميقة الجذور متأصلة في التربة منذ أيام الغزنويين قبل عدة قرون ، حيث انتشرت المعاهد العلمية وتأسّست المدارس ، ولا سيما ما أنشأه السلطان محمود في غزنة . أضف إلى ذلك اهتمام السلاطين المتتابع في المكتبات وإعلاء دورها وتأثيرها ، ممّا وفّر المصادر والمراجع الكثيرة بين أيدي طلاب العلم والعلماء . في هذا الجو المفعم بالزاد والنشاط العلميين عاش التهانوي ، فنهل من ينابيع المعرفة وبحار العلم . وجال على الحواضر يلتقي العلماء ويستمع إليهم يأخذ عنهم وينكب على بحثه . فلا عجب إن أورد في تقديمه الكشاف فيما أورد : « لما فرغت من تحصيل العلوم العربية والشرعية من حضرة جناب أستاذي ووالدي ، شمّرت عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم الحكمية الفلسفية من الحكمة الطبيعية والإلهية والرياضية كعلم الحساب والهندسة والهيئة والأسطرلاب ونحوها . فلم يتيسر لي تحصيلا من الأساتذة فصرفت شطرا من الزمان إلى مطالعة مختصراتها الموجودة عندي ، فكشفها اللّه عليّ ، فاقتبست منها المصطلحات أو ان المطالعة وسطّرتها على حدة في كل باب يليق بها . . . » . وما ان نشر كتاب الكشاف واطلع عليه الباحثون والمؤرخون حتى انبروا إلى تقريظ التهانوي والثناء عليه بعبارات المدح وصيغ التبجيل . ومما قالوا عنه : باحث هندي « 1 » ، لغوي « 2 » ، كان إماما بارعا عالما في العلوم « 3 » ومصطلحاتها « 4 » . والتهانوي مصنّف الكشاف حسنة من حسنات الاسلام الهندي « 5 » . وبعد الاطلاع على موسوعة الكشاف لا يسعنا القول أمام هذا الانجاز العظيم
--> ( 1 ) الاعلام ، 6 / 295 . ( 2 ) معجم المؤلفين ، 11 / 47 . ( 3 ) دائرة المعارف 6 / 246 . ( 4 ) حركة التأليف باللغة العربية في الإقليم الشمالي الهندي ، ص 168 . ( 5 ) مقدمة الكشاف ، ط الهند ، ص و .